فهرس الكتاب

الصفحة 3755 من 18318

هذا العيب يعيب المتعلمين والمثقفين أكثر من الأميين. وما أكثر المثقفين في أيامنا هذه، ولكنهم هم والأميون سواء.

اقرأوا القرآن لدراسته وللعمل به. لا تفعلوا كما يفعل الكثير اليوم، يقرأونه في مناسبات الموت، حتى أصبح من يقرأ القرآن لا يقرؤه لوجه الله، بل يشتري به ثمنًا قليلا.

كما أنهم يعلقونه في تمائم وأحجبة في العنق وتحت الإبط، وفي السيارات والمركبات والطائرات وعلى المكاتب، وفي كل مكان، ظنًا منهم أنه يمنع الحوادث، وليس عندهم دليل ديني ولا علمي على ذلك. والغريب أنهم لا يفرقون بين ما يعلقونه بجانب المصحف من أشياء مختلفة - مسبحة وكف وخمسة وخميسة وخرز أزرق وغير ذلك من الأشياء العجيبة التي لم يثبت دينيًا ولا علميًا أنها تضر أو تنفع. بل إن جميع التجارب اليومية أثبتت عدم جدواها، بالإضافة إلى أن تعليقها يعد نوعًا من الشرك بالله.

وليس العجيب أن تعلق كل هذه الأشياء بجانب المصحف، ولكن العجيب أنهم كثيرًا ما يعلقون بجانبه حذاء باليًا، ويعتقدون أن مفعول الحذاء يساوي مفعول المصحف في منع الحوادث أو يقوي مفعوله.

أيساوي الحذاء المصحف؟ مهلًا يا قوم (( مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ*أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ) ) [الصافات: (154 - 155) ] .

ومنهم من يتفنن في كتابة الآيات القرآنية على أشكال مختلفة ويسمونها (لوحات قرآنية) فمنها ما هو على شكل مسجد أو قبة أو غير ذلك، مما لا يقصد به إلا عمل صورة تعلق على الجدران يصعب على القارئ قراءتها، لأنها حولت الكتاب الذي يهدي إلى صراط مستقيم على طلاسم وألغاز.

إن جميع الكتب الأخرى يحترمها الناس أكثر من ذلك. يحترمونها لأنهم يستعملونها فيما كتبت له لا لأغراض أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت