فهرس الكتاب

الصفحة 3774 من 18318

وما هي إلا لحظات حتى تحولت هذه الأوامر إلى حقيقة، فألقيت خطاطيف السفن على سفن الروم الكثيرة العدد .. لم يتوان المسلمون عن ذلك، ولم تفتر عزائمهم، ولم يثنهم عن هذه الخطة كثرة الشهداء الذين أراقوا دماءهم في سبيل ذلك، فكانت دماؤهم تنزف، وأيديهم تجذب السفن، وتربطها بالخطاطيف، وتمكنوا من أن يتخذوا من سفن العدو ميدانًا حربيًا تلتقي فيه الأسنة بالأسنة.

وما هي إلا ساعات حتى تناثرت الأشلاء، وتحولت مياه البحر إلى دماء قانية، ولم تغن العدو كثرة سفنه، ولم ينفعه كثرة عدده وعتاده، بل أصبحت وبالًا عليهم، ففر منهم من فر، وقُتل من قُتل.

ووصف شاهد عيان هذه الحالة قائلًا: (( رجعت الدماء إلى الساحل تضربها الأمواج، وطرحت الأمواج جثث الرجال ركامًا ) ) (2) .

وبذل الروم آخر محاولة حين ركزوا على خطف سفينة قائد المسلمين «عبد الله بن أبي سرح» . فألقى أحد جنودهم خطافًا على سفينته، وراح الرومان يجذبونها إليهم بسرعة .. ولكن المسلمين كانوا أشد يقظة وحرصًا فرمى أحد أبطال المسلمين نفسه على السلاسل التي تجذب السفينة، وحاول أن يقطعها أو يفكها بقوة يديه، ولم يثنه عن هدفه ضرب الروم فيه، ونيلهم منه، فلم يترك السلاسل حتى فكها، وأنقذ سفينة القائد الإسلامي (عبد الله بن أبي سرح) . وقضى بذلك على آخر أمل لهم.

وقد نجا (علقمة) الذي أبدى هذه البطولة الفذة من الموت، فألهب عمله وفداؤه عزائم المسلمين، فشدوا على سفن الروم، وتسابقوا في تقديم نماذج من البطولة، وضروب من التضحية.

وكادوا يدمرون سفينة (قنسطانز) ويأسرونه لولا أنه فر متنكرًا في زي ابن أحد ضاربي الطبول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت