وقرءوا قوله تعالى: (( يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ*يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ*الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ ألْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) ) [الأنفال: 64 - 66]
وأصبح الصباح، وانقشع الغمام، وهدأت الرياح، وبدأ القتال. فراح المسلمون يرمون أعداءهم بالنبال والسهام، والروم يتحامونهم، ويبتعدون عن مجال سهامهم، وما هي إلا أوقات محدودة حتى نفذت السهام، فانهال المسلمون عليهم بالأحجار يقذفونهم بها، والروم يطاولونهم، ويروغون منهم.
وأحس المسلمون أن الروم يطاولونهم لينهكوا قوتهم، وتنفد ذخيرتهم ففكروا في طريقة أخرى للقائهم، إذ لم تجد السهام ولم تنفع الرماح، ولم تحقق الحجارة ما كانوا يرجون.
وهنا تتجلى سرعة التفكير، وحسن التصرف، فالعرب يجيدون الضرب بالسيوف فكيف يلتحمون بسفن العدو، ليتمكنوا من لقائهم وجهًا لوجه. وواتتهم الفكرة، فنادى قائد المسلمين على ربان السفن. - تقدموا أيها الربان بسفنكم، التحموا بسفن الروم، ألقوا خطاطيفكم على سفنهم، اجذبوها نحوكم، اربطوها بسفنكم، واتخذوا من ظهور السفن ميدانًا للقتال.