فهرس الكتاب

الصفحة 3772 من 18318

وكان (قنسطانز) إمبراطور الروم يعد العدة لمباغتة المسلمين بهذا الأسطول الضخم الذي صمم على أن يقوده بنفسه لعله يتمكن من أن يثأر من هؤلاء المسلمين الذي تجرءوا على مهاجمة خطوط دفاعه المتقدمة.

ولكن معاوية كان أكثر دراية، وأشد احتياطًا لمثل هذه المفاجآت، فواجه الأحوال بالحكمة وهدوء الأعصاب، ومعالجة الأمر بما يستحق.

وسرعان ما جمع المسلمون كل قواهم، وعبئوا قواتهم البحرية والبرية، وأرسلوا على أسطول مصر فأسرع إليهم بقيادة والي مصر نفسه، «عبد الله بن أبي سرح» .

وقد جمع «عبد الله» في هذا الأسطول كل ما أمكنه جمعه من عدد وآلات ومن رجال أكفاء وقواد عظام.

اتجه أسطول مصر إلى سواحل الشام، حيث انضم على القوات التي أعدها معاوية بن أبي سفيان.

ووضعت الخطة: فقاد معاوية قواته البرية بنفسه، واتجه أسطول مصر إلى مدينة «قيصرية» والقى مرساه بالقرب من سواحل «ليكيا» عند مكان يسمى «قوينكس» حيث بلغه نبأ اقتراب أسطول الدولة الرومانية - الذي فاته أن يفاجئ المسلمين - بقيادة الأمبراطور نفسه.

التقى الأسطولان في البحر، وكانت الرياح عاصفة، فلم يتمكن كلا الفريقين من الحرب، فقضى الروم ليلتهم في حث الجند على القتال، وضرب النواقيس، وإثارة الحماسة في نفوسهم، وتذكيرهم بمجدهم القديم.

وبات المسلمون يقرءون القرآن، ويصلون صلاة القيام، ويدعون الله النصر والتأييد. ورددوا قول الله تعالى: (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ*وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) ) [الأنفال: 45 - 46] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت