فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومنهم: عبد الله بين قيس الحارثي: الذي قام بخمسين غزوة بحرية، وكان شديد الجرأة يذهب متنكرًا إلى سواحل الروم لاستطلاع أحوالهم، وقد دفع حياته ثمنًا لهذه الجرأة مسجلًا بذلك أروع الأمثلة في التفاني من أجل الجهاد في سبيل الله.
ومنهم: الضحاك بن قيس، وأبو الأعور السلمي، وشرحبيل بن الصامت الكندي وغيرهم من الرجال الذين فاضت أخبارهم في كتب التاريخ، كالكامل لابن الأثير، وتاريخ الأمم والملوك للطبري.
وكان هؤلاء الرجال عدة النصر، ويد الإسلام التي تمتد في قوة لترد كيد أعدائه في نحورهم.
وقد تكررت غارات معاوية على بلاد الروم حتى استطاع أن يهاجم بأسطول المسلمين البحري، بلادهم، ويحطم حصونهم، ويستولى على كثير من جزرهم التي كانت خطوط دفاع متقدمة لهم، ففتح جزيرة أرواد، وجزيرة صقلية، وجزيرة رودس، وجزيرة كريت وبنى في بعضها الربط، والمسجد، ونشر الإسلام في ربوع كثير منها حتى أصبح البحر الأبيض جديرًا أن يسمى (بحر المسلمين) مما دفع الروم إلى الموقعة الحاسمة في تاريخهم البحري .. موقعة ذات الصواري.
لقد كانت هذه الموقعة بالنسبة للروم معركة مصير، فقد تمكنوا من إعداد خمسمائة سفينة بحرية، جمعوا لها أشد جنودهم بأسًا، وأكثرهم خبرة ودراية، وكانوا يهدفون إلى مهاجمة المسلمين في عقر دارهم، وقد نشط جواسيسهم في بلاد الشام، فتمكن رجلان من النصارى في مدينة طرابلس التي اتخذها معاوية مقرًا للاستعدادات البحرية - من أن يطلقوا سراح أسرى الروم من سجونهم، وأن يغروهم بإشعال الحرائق في العتاد الحربي، وتمكن الأسرى الهاربون أن ينفذوا هذه المؤامرة، بل وأكثر من هذا، تسللوا إلى دار الحاكم فقتلوه، وفروا هاربين إلى القسطنطينية، عاصمة الدولة الرومانية.