هكذا نرى أن حكومة الله ينبغي أن تظل قائمة، وأن نظام الحكم في الإسلام يرتكز أساسًا على الكتاب والسنة دون تفريط في جزء منهما عملًا بقوله تعالى (( وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ) ) [المائدة: 49] . وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع (إني تركت فيكم مما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا كتاب الله وسنتي) وليس من المعقول أن يتم الله على المسلمين نعمة الإسلام حين قال: (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) ) [المائدة: 3] . وقد انتقل الرسول بعدها إلى الرفيق الأعلى لينفضوا عنهم تلك النعمة. ويؤكد هذا المعنى أيضًا قول الرسول الكريم (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) وهل كان الخلفاء راشدين إلا بتمسكهم بالكتاب والسنة؟ كما يؤكد هذا المعنى استعاذة الرسول من الخطر الذي سيحدث لأمته في المستقبل إذ يقول (كيف أنتم إذا وقعت فيكم خمس وأعوذ بالله أن تقع فيكم أو تدركوهن: ما ظهرت الفاحشة في قوم قط يعمل بها فيهم علانية إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم، وما منع قوم الزكاة إلا مُنعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يُمطروا، ما نقص قوم المكيال والميزان إلا أُخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان، وما حكم أمراؤهم بغير ما أنزل الله إلا سلط الله عليهم عدوهم فاستنفدوا بعض ما في أيديهم، وما عطلوا كتاب الله وسنة نبيه إلا جعل بأسهم بينهم) .
ذلك هو الحق وليس بعد الحق إلا الضلال. هدانا الله إلى سواء السبيل.
علي محمد قريبه