فهرس الكتاب

الصفحة 3807 من 18318

صلى الله عليه وسلم. وأما عن لقب (الخليفة) فليس من حق الكاتب أن يفسر اللفظ كما يشاء، وإنما يكون تفسيره على حسب فهم العرب الأقدمين للغتهم، واللفظ في لغة العرب يطلق على النيابة. ألا ترى أنك إذا وكلت إلى أحد أمر ضيعتك وجعلته نائبًا عنك فيها لا بد أن تحقق شروط ثلاثة: أولها أن تكون أنت صاحب الضيعة ومالكها الحقيقي. ثانيها: أن يتصرف هذا الرجل في ملكك حسب أمرك ولا يخرج عن طاعتك. ثالثها: أن يقضي الرجل من الضيعة ما تريد قضاءه أنت لا ما يريده هو. فأبو بكر رضى الله عنه كان خليفة لرسول الله ليقيم حكومته على كتاب الله وسنة رسوله لا ليحكمها بهواه أو هوى من بايعوه بالخلافة.

الالتزام بالنص

سادسًا - أن الكاتب يرى أن النظام الأمثل هو الذي يعني بالإنسان ولا يتحجر في نص، ولم يذكر الميزان الصحيح الذي يمكن على أساسه أن يقوم النظام الذي يعني بالإنسان، فهل يقصد مثلًا أن تُلغي القاعدة الأصولية المعروفة (لا اجتهاد مع النص) فإذا ما رأي الشعب مصلحته في أمر ما، ووجد أن نصًا من الكتاب أو السنة يرفضه، يطرح النص وراء ظهره؟ أم أنه يظن أن الشعب لا يمكن أن يخطئ، وأن تطلعاته ورغائبه لا يمكن أن تخالف النص؟

أغلب الظن أن الكاتب يعني الاحتمال الأول بدليل أنه يرى الحكومة الشرعية هي الحكومة المدنية التي تحكم باسم الشعب حسب مقتضيات العصر. ومعنى ذلك أن الشعب لو رأى مصلحته الاقتصادية في التعامل بالربا، وفي المتاجرة بالخمور، وفي فتح النوادي التي تستقبل عشاق الهوى وتدر على الدولة دخلًا من العملات الصعبة، يفعل ذلك، ويكون حكم الشعب عندئذٍ مثاليًا في رأيه.

حكومة الله باقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت