فهرس الكتاب

الصفحة 3831 من 18318

إنه لمن المنطق المعكوس، والتفكير المهتز، أن أكون جريئًا في الباطل، وأقلد الغير، وأعمل الأعمال التي أعتقد أنها ليست على الشريعة ولا من الدين، احترامًا لتقاليد الناس حولي، ولاطباقهم على هذا الباطل، ثم لا أجرؤ على إعلان الحق وعمله، والالتزام به، وإنه إن دل على شيء فإنما يدل على ضياع الشخصية بل إلغائها من الوجود، وصاحب هذه النفسية لا شخصية له، ولا إنسانية له، وإنما هو كالحيوان الأعجم يُقاد فينقاد. وهذا هو الشخص (الإمعة) الذي قال الرسول صلى الله عليه وسلم فيه: (لا يكن أحدكم إمعة: يقول: إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساءوا أسأت، ولكن وطنوا أنفسكم إذا أحسن الناس، أن تحسنوا وإن أساءوا أن تجتنبوا إساءتهم) .

إنه من قوة الشخصية، ومن قوة الإيمان، أن يتوافق الإنسان مع نفسه، ومع عقيدته ودينه.

والأجدر بك أيتها المرأة المسلمة والفتاة المسلمة، أن تجلسي مع نفسك ساعة، وتنظري فيما عليه التقليد الخاطئ وفيما جاء به الدين وأمر به الله، وتخيري نفسك بين طريق الله، وطريق الشيطان أو طريق التقليد الخاطئ. ولو نظرت لوجدت نفسك بإيمانها قد أقبلت على طريق الله، والأخذ بما شرع، وترك التقليد الخاطئ، وما عليه الناس من باطل. وهنا قوة الشخصية التي ننشدها في الفتاة المسلمة وفي الأم المسلمة. وهذه هي الشجاعة الدينية التي تطلب للشخص إلى جانب الشجاعة الأدبية والشجاعة الجسمية. وكما كنا جريئين من قبل في الباطل، فلتكن لنا الجرأة في الحق، وبالحق. والله الموفق.

إبراهيم إبراهيم هلال

(1) ... أي بين لها هذا وذاك كما قال تعالى (( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا*فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا*قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا(9)

وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا )) [الشمس: 7 - 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت