فهرس الكتاب

الصفحة 3860 من 18318

ولا نزاع في أن سر العداوة المستشرية بين المسلمين وملة الكفر هو الإسلام ذاته. وأن أحب القرابين إلى القوى المضادة للإسلام هو تمييع أصول الدين وإهدار قيمه، وزلزلة دعائمه، ووقف تياره، وتشويه جلاله باسم السماحة أو باسم السياسة أو باسم العلمانية، أو العقلانية وحية النظر والفكر.

وأدعياء الإسلام - بحاسة النفاق - يعرفون ذلك. فهم يدورون في هذا المجال ويقربون قرابين تأكلها النار لتقول هل من مزيد.

وكيف تتقبل أو تشبع والله يقول: (( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ) ) [البقرة: 120] .

ويقول: (( مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) ) [البقرة: 105] .

وفلسفة الأدعياء أن الملل الأخرى تفوقنا في العدد، والعدد، والقدرات. وأن الإسلام إزاءهم هزيل ضئيل، فلا مفر من أن يمالئ ويصانع، ويداهن ويلوذ بالأكتاف.

والقرآن الذي شخص أدواء الكافرين وبين نهمهم، شجب دوافع الحمقى من المسلمين ووضع أسس معاملة الملل الكافرة، ونفر من مشاعر الوهن، والهوان التي تنذر بالخسار وتسلم للارتداد وتعوق عن الجهاد. وذلك في آيات توحي بأن فقدان الثقة بالإسلام ردة، والافتتان بالكافرين افتتان يؤدي إلى الذوبان فيهم ردة. وذلك قول الله:

(( يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ*فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ) ) [المائدة: 51_52] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت