فهرس الكتاب

الصفحة 3859 من 18318

ولكن القلوب المحجوبة يغشيها خبث كخبث الحديد، مصدره قوم يهدون بغير الهدي تعرف منهم وتُنكر، وآخرون دعاة على أبواب"جهنم"من أجابهم إليها قذفوه في النار.

ولك هؤلاء يتعثرون في أذيال المتربة النفسية، ومشاعر الهزال والقماءة والنقص.

وهم - في محنتهم النفسية - لا يجدون إلا الإسلام يفرغون عليه أدواءهم. ويخصفون من قرآنه على سوءات السياسة، وعورات المجتمع، ويلوكون في افتتان زبد المستشرقين يحرفون كلمه، ويلوون محكمه، ويفتنون بمتشابهه.

مرة تعتصر الآيات التي تحتم الحكم بما أنزل الله، وتلوي أعناقها جهة السراب ليًا بألسنتهم، وطعنًا في الدين.

ومرة تكره آيات التكافل حتى تلد مفاهيم اشتراكيتهم. ومرة تطوع للحرب. ومرة تحشد للسلام وللتسامح، والتعايش السلمي.

أولئك أدعياء الإسلام أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني (2) ، وإن هم إلا يظنون.

يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل، والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليًا وكفى بالله نصيرًا.

أخلاق العبيد

وآفة الإسلام أدعياء الإسلام.

التاثت أرواحهم بذل السنين، وأحدقت بها عقد النقص، ومشاعر اليأس، وحكمتها أخلاق العبيد فراحوا يهرفون بما لا يعرفون، ويمتشقون (3) من دينهم مزقًا لتبسط تحت الأقدام ينشدون بذلك العزة فلا يجنون إلا خزيًا على خزي، وعريًا فوق عرىّ.

ومثل هذا الصنيع المتذبذب بين الإسلام والكفر يفت في عضد المسلمين، ويشد عضد أولئك الذين يكفرون بالله ورسله، ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله، ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض، ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا.

ولهذه الصلة الوثيقة بين أخلاق العبيد التي تحرك الأدعياء، وحمية الكفر التي تغري القوى المضادة بالإسلام كان التنديد الطويل بالمنافقين، وأهوائهم، وأخلاقهم، ودوافعهم غرضًا مهمًا، ووتدًا من أوتاد البيئة القرآنية التي تنبض فيها الآيات التي نعالجها، إذ لا انفصام بين النفاق، وأخلاق العبيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت