فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والحق أن الرسل تراجمة الوحي، والصلة بين الله والناس، وهم إخوة لعلات، أو حلقات في سلسلة واحدة، وجحدهم، أو جحد أحدهم، كفر بالشرائع، وتمرد على مقتضيات العبودية، وانقطاع عن الله الذي صدقهم بخلق المعجزات على أيديهم.
ولا شك أن فقدان حلقة يفصل الدائة، ويقطع التيار.
كما أن هوى لبنة إيذان بالانهيار، وإنذار بالدمار.
ومحمد - صلى الله عليه وسلم - حجر الزاوية، ولبنة الكمال في صرح الأديان، ودينه هو القمة التي استهدفتها مسيرة الأنبياء، ونكرانه ردة وكفران بالكمال.
فالإيمان بكل عناصره وحدة محكمة العرا، سبيله النظر المجرد عن الهوى.
والذي يمعن النظر في تراث المرسلين، وفيما جاء به خاتمهم محمد - صلى الله عليه وسلم -، يلمس الملامح المشتركة، ويتبين السعة التي تميز الإسلام ويرى وضوح الدليل، وقوة البرهان والحق الذي يصدق ما معهم (( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْءَامِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ َ ) ) [البقرة: 91] .
لا واسطة - إذن - بين الإيمان والكفر، فلا غرابة إذا زاينا الآيات تلصق أولئك الذين فرقوا فآمنوا ببعض، وكفروا ببعض، بالكفر المحقق، بأسلوب يزيل التوهم، أو يقطع الطريق على كل محتال بأسلوب مؤكد بجملته الإسمية، وبالإشارة التي توحي بالإبعاد، والطرد، وبضمير الفصل وبأل الدال على كمال الكفر (( أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا ) ).
والآيات - وهي تدعو نظائرها وتستحضر المعاني التي تدور في فلكها - تربي المؤمنين على أن يتخذوا منهج النظرة الكلية، العميقة التي تستهدي بالحقائق، وتنفذ إلى الدقائق، وتنبئ عن علم، وتحسم قضية حيوية كقضية الإيمان.
أدعياء الإسلام
هكذا تنبعث الهدايات من الآيات.