وأنس - رضي الله عنه - ممن طال عمره وحسن عمله، فمات عن أكثر من مائة سنة بقليل، وله من الذرية أكثر من عشرين ومائة، وكان آخر من مات من الصحابة. وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا له بالبركة فقال (( اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيه وأدخله الجنة ) )وكان له بستان يحمل في السنة من الفاكهة مرتين.
كان أنس من أكثر الصحابة رواية للحديث. أما أبو طلحة فهو أنصاري اسمه زيد بن سهل بن الأسود، ولكنه مشهور بكنيته، شهد بدرًا وما بعدها من الغزوات. كان كثير الصيام بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو زوج أم أنس التي تكنى بأم سليم. وقد بادرت إلى الإسلام بعد الهجرة مباشرة وزوجها مالك على الكفر. ففارقته لاختلاف الدين. ثم سافر لبعض شأنه فقتله عدو له. وكان أبو طلحة قد تأخر إسلامه لعدة أشهر من مقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فاتفق إن خطبها لنفسه وهومشرك. فأبت ودعته إلى الإسلام فأسلم. فقالتك إني أتزوجك ولا آخذ منك صداقًا (مهرًا) لإسلامك فتزوجها أبو طلحة.
وفي سنن النسائي: أن أبا طلحة خطب أم سليم. فقالت: والله ما مثلك يا أبا طلحة يرد - بضم الياء - ولكنك رجل كافر، وأنا امرأة مسلمة لا يحل لي أن أتزوجك. فإن تدخل في الإسلام فذاك مهري، ولا أسألك غيره. فأسلم. فكان ذلك مهرها.
إن هذا المهر يقول عنه أحد الأئمة (فما سمعنا بامرأة كانت أكرم مهر من أم سليم) رضي الله عنها.
بدأ أنس في خدمة النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمره يومئذٍ عشر سنين. فكان النبي يطعمه مما يطعم ويشربه مما يشرب، ويترفق به أكثر مما يترفق الآباء على أبنائهم.