فهرس الكتاب

الصفحة 3864 من 18318

وقد خدم النبي - صلى الله عليه وسلم - خدمة تتفق مع سنه، فلم يسمعه الرسول كلمة عقاب ولا توبيخ. ولم يقل له طوال هذه المدة كلمة تؤذي سمعه، ولم يقل له أقل ما يقال عند التضجر وهو كلمة (أف) . فرباه الرسول على التسامح وترك المعاتبة. ومن مكارم أخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - حلمه وكرمه أنه لم يعامله معاملة الخدم بالزجر ورفع الصوت، والعتاب والعقاب.

ذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان أحسن الناس خلقًا وأكرمهم شيمًا، وأعرقهم صدقًا، وكفاه شهادة من ربه (( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ) [القلم: 4] .

وقد سُئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: كان خلقه القرآن، يغضب لغضبه، ويرضى لرضاه.

أما الأمور اللازمة شرعًا فلا يتسامح فيها، لأنها من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقد قالت عائشة رضي الله عنها (ما غضب النبي - صلى الله عليه وسلم - لنفسه قط، إلا أن تنتهك حرمات الله فينتقم بها لله) .

ولم يكن صلوات الله وسلامه عليه مع أنس على هذه الخلال وحدها، بل كان مفطورًا على العلم والحلم، والصبر والسكون، والمودة والرحمة، والحياء والمروءة، وحب الخير لكل إنسان.

ولما كان عقله - صلى الله عليه وسلم - أرجح العقول، اتسعت مكارم أخلاقه للمنافقين والأعداء الذين كانوا يؤذونه غذ غاب ويتملقونه إذا حضر. وقد شق على أصحابه أن يصاب فلا يدعو على الأعداء. فقال لهم (ما بعثت لعانًا، ولكني بُعثت داعيًا ورحمة، اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) .

ولقد دخل عليه أعرابي فأخذته الهيبة وارتاع. فقال له - صلى الله عليه وسلم - (خفض عليك، فإنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة) «القديد لحم جاف مختزن مصبر بالملح» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت