والإسلام الذي دعا إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرف من الكتاب والسنة المعتمدة عند علماء نقد الروايات. وهذا الإسلام هداية كاملة للإنسان. فإن الله سبحانه وتعالى جعله كاملًا وشاملًا بحيث لا تبقى قضية من قضايا الوجود إلا وقد بين حكمها إباحة أو حرمة، أو كراهة أو سنة، أو وجوبًا أو فريضة. سواء في ذلك شئون العقيدة أو العبادة أو السياسة أو الاجتماع أو الاقتصاد أو الحرب أو السلم او التشريع إلى آخر ما يتصوره الإنسان من شئون الإنسان. قال الله تعالى واصفًا كتابه (( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ) ) [النحل: 89] وقال عنه (( وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ ) ) [يوسف: 111] وما لا يعرف من الكتاب والسنة صراحة يعرف استنباطًا. يعرفه مجتهدو الأمة الإسلامية.
فقد بينت في الكتاب والسنة فضايا العقيدة العبادة والمال والاجتماع والحرب والسلم والتشريع والقضاء والعلم والتعليم والثقافة والحكم والسلطان. وقد عبر عن ذلك فقهاؤنا بقولهم: أعلم أن مدار أمور الدين على الاعتقادات والآداب والعبادات والمعاملات والعقوبات.
ويخطئ من يعتقد أن الدين الإسلامي ينحصر فقط في الشعائر التعبدية من صلاة وزكاة وحج فقط. فالإسلام يشمل جميع مناحي الحياة وجوانبها المتعددة. إنه يشمل حياتك ومماتك بالإضافة إلى صلاتك ونسكك وسائر الشعائر التعبدية التي تقوم بها.