فهرس الكتاب

الصفحة 3889 من 18318

اعتنق الإسماعيلية رجال كثيرون اشتهر منهم ميمون القداح ومحمد الحسين ذيذان، ولم يكونا مسلمين أصلًا، وكانا مسجونين في سجن العراق فأسسا فيه أصول المذهب، ولما خرجا من السجن رحل ميمون إلى بلاد المغرب ودعا فيه إلى المذهب، ونجح في دعوته، وتبعه كثير من الناس في تلك البلاد. أما محمد بن الحسين فقد تنقل بدعوته في بعض البلاد الإسلامية، وشكل جماعة من الأتباع والأنصار، وكون من أعداء الإسلام دعاة ماكرين كانوا أعمدة للإسماعيلية، فظهر في الشام الحسن بن الصباح وكانت له فيها شوكة ونفوذ. وظهر في العراق حمدان قرمط رأس القرامطة الذين أحدثوا في الإسلام مالم يحدثه غيرهم من العالمين مما سنذكره بعد قليل من هذا المقال.

ولما صار للإسماعيلية أتباع وأشياع في المشرق والمغرب أعلنوا عن إمام لهم هو عبيد الله المهدي، وقالوا إنه المهدي المنتظر والإمام المستور المعصوم الموصي عليه من آبائه وأجداده المزعومين.

وكان يعيش في سوريا ثم انتقل إلى المغرب وأقام فيها دولة إسماعيلية كانت أساسًا للدولة الفاطمية التي ملكت معظم البلاد الإسلامية ومنها مصر التي استولى عليها المعز لدين الله الفاطمي الحفيد الرابع لعبيد الله المهدي.

وعبيد الله المهدي هذاكان شخصية غريبة وماكرة، فهو كما يقول المؤرخون حفيد ميمون القداح، ولكنه غير اسمه ونسبه، فادعى أنه ينتمي من جهة الأب إلى إسماعيل بن جعفر الصادق، وجهة الأم إلى السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (2) ولذلك سموا أيضًا الفاطميين وغلبت عليهم تلك التسمية واشتهروا بها، وكانوا يقصدون بذلك استمالة الناس إليهم لما للسيدة فاطمة الزهراء من مكانة عند المسلمين لصلتها برسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت