فهرس الكتاب

الصفحة 3890 من 18318

وهكذا تمكن الفاطميون من حكم معظم البلاد الإسلامية، فكانت لهم مملكة ونفوذ شرقًا وغربًا، ولما صارت لهم اليد الطولى ادعى خلفاؤهم الألوهية، ولاتزال طائفة الدروز تعبد الحاكم بأمر الله.

وتتضح عقيدة تأليه الفاطميين في قول أن هانئ الأندلسي في المعز لدين الله.

ما شئت لا ما شائت الأقدار ... فاحكم فأنت الواحد القهار

إلى أن يقول: ... هذا الذي ترجى النجاة بحبه ... حقًا وتخمد إذ تره النار

أبناء فاطم هل لنا في حشرنا ... لجأ سواكم عاصم ومجار

شرفت بك الآفاق وانقسمت بك الأرزاق والآجال والأعمار

جلت صفاتك أن تحد بمقول ... ما يصنع المصداق والمكثار

عقيدتهم وعبادتهم:

هذا عن نشأة الإسماعيلية ...

أما عن عقيدتهم فلم نجد طائفة من الشيعة أشد انحرافًا عن الإسلام ولا أبعد عنه ولا أكثر عداوة له منهم:

يقول البغدادي وهو يتحدث عن هذه الطائفة:

«إن ضرر الباطنية على المسلمين أعظم من ضرر اليهود والنصارى والمجوس عليهم بل أعظم من مضرة الدهرية وسائر أصناف الكفرة عليهم بل أعظم من ضرر الدجال الذي يظهر آخر الزمان» » «وقد ذكر أصحاب التواريخ أن الذين وضعوا أساس دين الباطنية كانوا من أولاد المجوس وأنهم صاغوه حسب معتقداتهم (3) » وقد أولوا آيات القرآن وأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - لتتمشى مع هذه المعتقدات. فزعموا أن الله تعالى ظهر بصورة أشخاص. ولما كانوا يؤمنون بأن عليًا وأبناءه خير البرية فقد ظهر الحق بصورتهم ونطق بلسانهم.

وقالوا: إن الإمام هو وجه الله ويد الله وجنب الله، وأنه الذي سيحاسب الناس يوم القيامة.

وقالوا: إن الجنة نعيم الدنيا والعذاب هو اشتغال أصحاب الشرائع بالصلاة والصيام والحج والجهاد وسائر أنواع العبادة.

والصلاة معناها مولاة الإمام، والحج زيارته وإدمان خدمته، والصوم الإمساك عن إفشاء سره بغير عهد وميثاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت