والفريق الأول الذي يمثله أعداء الإسلام وخصومه، لا يمثل خطورة على الإسلام، لأن رفضه لشريعة الله عز وجل مصدره حقده على الإسلام وحرصه على الكيد له والتربص به حتى لا تقوم له قائمة، وكم امتلأت بهذا الرفض لشريعة الله كتب المبشرين والمستشرقين - يهودًا كانوا أم صليبين أم علمانيين ملحدين - وكتب تلامذتهم وأذنابهم المقيمين - كمواطنين أو رعايا في ديار المسلمين .. وهؤلاء وأولئك فشلوا في طمس الحقيقة التي هي كالشمس في رائعة لانهار. وقد تصدت لهم الأقلام الإسلامية التي كشفت - وما تزال تكشف - عن ضلالاتهم وأباطيلهم، وأكدت أن الإسلام الذي رضيه الله لعباده دينًا هو: دين ودولة معًا، عقيدة وشريعة معًا ..
أما الفريق الآخر المعارض لشريعة الله عز وجل، ففيه يكمن الخطر، لن هذا الفريق تمثله في الغالب أدمغة الأنظمة الحاكمة في ديار المسلمين. أي أنها تملك السلطة والقوة، اللتين تتصدى بهما لشريعة الله، وتملك الرغبة والرهبة، تسلطهما على معارضي السلطة والقوة، حتى يستسلموا أو يلتزموا الصمت ..
إن في قوله تعالى في سورة الأنفال: (( َياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ .. ) ) [الأنفال: 24] دلالة واضحة تغيب كثيرًا عن أذهاننا، فالخطاب في الآية الكريمة موجه إلى المؤمنين، ولما كان الإيمان لا يكفي لإقامة حياة صحيحة .. صدر أمر الله تعالى لهؤلاء المؤمنين، بأن يستجيبوا لله وللرسول إذا دعاهم لما يحييهم الحياة الصحيحة .. وإذا لم يكن الإيمان القوة الدافعة إلى العمل كان كإيمان العجائز، كما أن الروح التي لا تتحول إلى طاقة تحرك الجسد إلى العمل، ليست هي إلا روحًا خاملة .. وصحيح أن الآية الكريمة قد وردت في معرض الجهاد في سبيل الله .. لكن ما الجهاد في سبيل الله؟ أليس هو نوعية من نوعيات الشريعة التطبيقية؟