فهرس الكتاب

الصفحة 3895 من 18318

وفي الآية الكريمة الأخرى في سورة الحجرات: (( قَالَتِ الْأَعْرَابُءَامَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) ) [الحجرات: 14] . دلالة أخرى ما أقل أن نتنبه إليها، فهؤلاء الأعراب مسلمون بالنص الصريح في الآية الكريمة، مقيمين أركان الإسلام، لأن كلمة «الإسلام» لا تنطبق إلا على مقيمي أركانه .. لكن الإسلام وحده لا يكفي بل لا بد أن يتوافر جناحا العقيدة معًا: الإيمان والإسلام .. الإيمان يمثل شطر العقيدة المعنوي. والإسلام يمثل شطر العقيدة العملي.

والإيمان مقره القلب، ولا سلطان لأحد على القلب إلا الحق سبحانه، والعمل يصدقه أو يكذبه. يقره أو يرتضه، أما الإسلام فموضوعه السلوك وعمل الجوارح، الإسلام بأركانه الخمسة: الشهادتين، والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج لمن استطاع إليه سبيلا، فالذي يزعم الإسلام ولم ينطق بالشهادتين فإسلامه مردود عليه، والذي يدعي الإسلام - وقد نطق بالشهادتين - دون أن يقيم بقية الأركان، فإسلامه يحتاج إلى مراجعة ونظر.

هذا عن العقيدة، الإيمان والإسلام معًا، فماذا عن الشريعة؟

الشريعة منهج وتطبيق، أو منهج للتطبيق، لأن منهجًا بدون تطبيق هو منهج معطل، وتطبيقًا بغير منهج هو شريعة الغاب، والمنهج في الإسلام من صنع الله عز وجل، والتطبيق مسئولية جماعة المسلمين، وجماعة المسلمين تعني قيام دولة مسلمة تمارس تطبيق المنهج الإسلامي. أي تطبيق شريعة الله ..

وما دام المنهج من عند الله، فيترتب على هذا أمران

الأول - أن تكون الدولة ملتزمة بأحكام الشريعة التي هي من عند الله صياغة ودلالة: (( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ) ) [الأحزاب: 36] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت