أما الحفيدة فنظرتها إلى جدتها ووالدتها أنهما متأخرتان،، والجدة متأخرة أكثر من الأم، أما هي فهي بلغت منهى الحضارة والمدنية أ/االدين فذلك شيء أمحى من جيلها تمامًا فجيل جدتها لم يبق فيه من الدين إلا القشور التي تساقطت هي الأخرى في عصر أمها حتى كادت تنتهى، أما في عصر الحفيدة فهذه القشور نفسها لم يعد لها أثر.
ولكن من الذي صنع عر الأمهات؟ أليست هن الجدات؟ ومن الذي صنع عصر الحفيدات؟ أليست هن الأمهات؟
لقد قال كل جيل للذي بعده كيف تكون الموضة وكيف يكون اللبس، وكيف يكون العرى، أما كيف يكون تطبيق أموامر اللَّه فلم يقم أي جيل من الأجيال الثلاثة بتعليمه للجيل الذي بعده.
إلا أننا يطمئن قلبنا إلى الحركة النشيطة التي بدأت أخيرًا في بنات الجامعات والمدارس ةالتي بدأن فيها بالتخلى عن العرى والإباحية، فظهرن في أحسن مظهر.
ولا أعجب أن ظهرت هذه الظاهرة في وسط المتعلمات أكثر من غيره من الأوساك فهي نتيجة العلم بأموامر اللَّه ة، واعلم بالمبادئ التي يتهيئ لهن سعادة الدارين، أما الأوساط الجاهلية، فهي تجهل كل شيء، علم الدنيا والدين.
كلمة إلى الجيل القديم: هذه أمثلة قليلة من المراحل التي تطورت إليها الأجيال المتعاقبة حتى وصل بنا الحال إلى ما نحن عليه الآن، وحتى أصبحنا نسمع صيحات الاستنكار من كل حدب وصوب، وكل جيل له دوره في تشكيل الإتجاه العام لهذا التطور، فإن وجدنا مالا يعجبنا في حالنا اليوم فلنرق إلى مشتوى المسئولية ولنضع شيئًا لإصلاحه أو على الأقل لتحويل التيار إلى الإتجاه القويم.
لا تنصلوا من مسؤليتكم { ... قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ... } [التحريم: 6] . خذوا حذركم، فأنتم المسؤلون عن كل الأجيال القادمة، لا تقولوا إن الجيل الجديد فيه كثير من العيوب وأنه هو السبب، فأنتم السبب لأنكم أنتم الذين ربيتموه وصنعتموه وكنتم الأساس على صقل أخلاقه، وتوجيهه وتربيته، وخلقتم عصره وشكلتم مقوماته.
كلمة إلى الجيل الجديد: أنتم الجيل الواعى، الجيل الميقف، الجيل الصاعد، المستقبل كله أمامكم، وأنتم صانعوه، فاصنعوا مستقبلا أحسن من الذي صنعه آبائكم، وليكن طريقكم في الحياه هو الدين القويم، وهو الطريق الذي رسمه اللَّه سبحانه وتعالى بعلمه بطبيعة الإنسان المثقف وغير المثقف وليكن مثلكم الأعلى هو رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فادرسوا سنته وامشوا على نهجه وخذوا من عصركم كل ما فيه من علم حق وثقافة صحيحة، وبذلك تنجحوا في الدنيا والآخرة، وتصبحوا خيرا من آبائكم الأولين.