فهرس الكتاب

الصفحة 3917 من 18318

والآيات - كما ترى - توحي بأن الذوبان في الكافرين مثار فتنة، وسبب انهيار، وسبيل ارتداد. ولخطورة أمر الذوبان في القوى المضادة يهتم القرآن به اهتمامًا بالغًا، ويجعل الاستقلال عنهم، والصلابة في مواجهتهم باب العزة وصنو الجهاد كما سيأتي إن شاء الله. وكما يُفهم من قول الله تعالى: (( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ) ) [التوبة: 16] .

وتجنيبًا لمخاطر التميع والذوبان، وكشفًا لمغبات الانفتاح للأعداء انفتاحًا يمكن من المداخل والمخارج، يقول الله تعالى في آية أخرى: (( يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ... ) ) (2) [آل عمران: 118] .

ورغم الوضوح البين، والخطة الرشيدة التي تبسطها الآيات تجد بين الأدعياء من بلى القرآن في صدره وتهافت كما يتهافت الثوب الخلق، فلم يعد يذكي فيهم الروح أو يثير النخوة، أو يضرم أحاسيس العزة. فهم لا يزالون يتحركون في الحفر حركات دودية - ومشاعر الذل تنتفض في أعماقهم - مستهدفين مبادئ الدين، وعقيدة المسلمين.

من ذلك ما قرأنا في طريق الهوان من كلمات مسمومة مسنونة تحت عنوان، الإسلام والأديان. يلوك صاحبها فكرًا رم وبلى في أفواه المستشرقين، ويردد قول اليهود: أن محمدًا نبي الأميين فقط، ويروج في الناس أن اليهودية والنصرانية ينجيان ويغنيان - فالأديان كلها عنده سواء، ومناط النجاة الإيمان بالله، والاستقامة، ولا فضل - معهما - لملة على ملة، ويحشد الكاتب آيات يلوي أعناقها ليًا حتى تخدم هواه وتتبع وجهته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت