يستقرئك قول الله: (( إِنَّ الَّذِينَءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) ) [البقرة: 62] .
ويستشهد بقول الله: (( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) ) [فصلت: 30] .
والمريب يكاد يقول خذوني. فلا تعجب إذا رأيت الكاتب يكشف عن سوءته ويعلل مذهبه بتلك الفلسفة التي تنم عن روح مسترقة هلوع.
يقول: إن المسلمين قلة أذلة، وإن الله قد حسب حساب مستقبل مظلم ينتظر المسلمين، وعمل على أن يجنبهم عواقب احتكاك غير متكافئ بالملل الأخرى، فأعلن ألا تكفير، بل تسامح، وتواد، ورضا ببوارق الإيمان التي تتاح، وبالاستقامة.
ورأيه أن الله بهذا الصنيع يحتال للمسلمين، ويقيهم صولات الأقوياء، ويكفل لهم أن يؤدوا رقصات النفاق بين القوى المضادة آمنين.
التدارؤ بالقرآن (3)
وأول ما تنكر في المقال التدارؤ بالقرآن. فقد روي عن عروة بن سعيد عن أبيه عن جده قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم قومًا يتدارءون في القرآن فقال: إنما هلك من كان قبلكم بهذا. ضربوا كتاب الله بعضه ببعض وإنما نزل كتاب الله يصدق بعضه بعضا. فلا تكذبوا بعضه ببعض، فما علمتم منه فقولوا وما جهلتم فكلوه إلى عالمه (4) .
وروى الدارمي في سننه بسند صحيح عن زياد بن حدير قال: قال لي عمر رضى الله عنه: هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ قال: قلت لا، قال: يهدمه زلة العالم، وجدال المنافق بالقرآن وحكم الأئمة المضلين.
والإسلام يرفض أن يهرف الإنسان بما لا يعرف لأن ذلك لا يفيد في أسمى أحواله إلا الظن والظن لا يغني من الحق شيئًا.