فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 18318

وأساس الإسلام، وأساس كل دين هو الإيمان بالغيب، ومن لا يؤمن بالغيب لا يؤمن باللَّه، ولا بملائكته، ولا باليوم الآخر، ولا بالقضاء والقدر خيره وشره، حلوه ومره؛ لأن هذا كله غيب لا تدركه الحواس الظاهرة، ولكن يدركه العقل بما قام عليه من الدلائل الصحيحة، ومن لا يؤمن بالغيب لا يمكن أن يهتدى بالقرآن، ولا بأى رسول.

وفي إطار هذين الإتجاهيين نجد إختلافًا كبيرًا في إدراك الحياة، وفرقًا واسعا في تفسيروتعليل ظواهرها الطبيعية والاجتماعية.

ومن ذلك ما نراه في أيامنا هذه من تفسير وتعليل الهزيمة والنكسة من جهة، وتفسير وتعليل ما أحرزناه من نصر في المعركة من جهة أخرى.

فالماديون - وقليل ما هم ولله الحمد - يرون أن نكسة 1967م مردها فقط، إلى مؤامرات الصهيونية المتعاونة مع الامبريالية، والأخطاء التي ارتكبناها نحن أنفسنا قبل حرب 1967م، وأثنائها، ويرون أن لاصلة ألبتة لهذه الهزيمة ببعدنا عن اللَّه وتقواه، كما يقتصرون في تفسير النصر في أكتوبر 1973م وتعليله على الأعداء الصامت الدءوب ليوم المعركة، وتلك التدريبات الشاقة العنيفة، وتلك القدرة الفائقة على استخدام أحدث الأسلحة، وذلك التخطيط الذي أصبح موضوعا للدراسة في المعاهد العسكرية والاستراتيجية، والرغبة الجارفة في تحرير الأرض، ومسح العار وفي اقتصارهم على هذا التفسير والتفكير ينكرون تعليل النصر بالأمور الغيبية، بأن النصر من عند اللَّه، وبأن لله ملائكة وجنودا يؤيد بهم من يشاء من عباده المتقين، يزعمون أن هذا التعليل تفكير خرافى وهمى فيه إقلال من شأن الجهود التي بذلت، والبطولات التي ظهرت، كما يزعمون أن في ربط حاضرنا بماضينا وقد انقطعت صلتنا به اغترابا عن حاضرنا، وينكرون علنا هذا الربط وهذا الاغتراب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت