ولا شك أن هذه النظرة نظرة سطحية عابرة، تنخدع بظواهرها الأمور، وتغتر بصورها، فاللَّه تعالى، وهو الشارع الحكيم، خالق الإنسان والكون كله، مانح لنا القدرة والقوة أعلم بما يصلح الإنسان، وهو الذي أرشدنا إلى وسائل النصر، وبين لنا أسبابه، أمرنا بأن نعد العدة للأعداء، سواء في ذلك القوة المادية، والقوة المعنوية، أمرنا بالثبات عند لقاء العدو، وذكر اللَّه عز وجل، وتقواه زطاعته، والتوكل عليه، والتواضع، والتعاون والاتحاد والنظام، والصبر والمصابرة والمرابطة، إلى جانب أن نعد لهم ما استطعنا من قوة مادية ونهانا عن الفرار، وعن البطر والرياء وربط النصر بهذه الأسباب كلها مجتمعة فالإنسان في هذه الحياة، وفي كل ما يزاوله من أعمال في حاجة إلى قوتين: يباشر باحداهن عمله، ويقوى بالأخرى روحه المعنوية، فإن للروح المعنية قيمتها في العمل والانتاج، فإذا أتتجه الإنسان إلى ربه القوى القاهر، وتمثل عظمته ورحمته وجبروته زغضبه، كان ذلك أدعى إلى أن يقدم على ما يريد قوى النفس، ثابت العزم، غير متزلزل الإرادة، ثقة بأن يأوى إلى ركن شديد، فإن العقيدة القوية والإيمان باللَّه وملائكته يذكى النفوس، ويدفع أصحابها إلى معاقل المجد، إلى حيث العزة التي عبر عنها القرآن الكريم بقول اللَّه عز وجل: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} .
إن صاحب العقيدة ليرسل عقيدته في أقطار الدنيا وهو يهتف.
ولست أبالى بأن أُقتل مسلما ... على أى جنب كان في اللَّه مصرعى
إن صاحب العقيدة ليأتى بجلائل الأعمال، ويقتحم ميادين البطولة، وهو يرتل: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} ..
يقول اللَّه عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ. وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْوَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ. وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} .
ويقول سبحانه: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} .
الحديث موصول إن شاء اللَّه تعالى.
عنتر أحمد حشاد