ورسول الله صلى الله عليه وسلم قطع الأمر وزاد القضية حسمًا بقوله: (( والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ) ) (مسلم) .
والآيات التي لويت أعناقها ليًا لتنسجم مع أهواء الأدعياء خلايا حية في الملك القرآني الزاخر بالحياة تدور مع نظيراتها في فلك القرآن متسقة، متعاضدة، متلاقية تلاقيًا بناءً، وعروة وثقى لا انفصام لها.
وأي فصل بين هذه الآيات المتكاملة تقطيع للأواصر التي تصل بين الآيات لتدور كلها في فلك واحد، وتدعم بنيانًا واحدًا.
والقرآن الكريم يشجب التمزيق، والتفتيت، وينكر كل صنيع هدام.
وقد ندد الله بالمقتسمين الذين فصموا عرا الآيات وبغوا حين أعملوا بعضها وأهملوا بعضها وذلك قول الله:
(( وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ*كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ*الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْءَانَ عِضِينَ*فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ*عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ*فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) ) [الحجر: 89 - 94] .
والمقتسمون - في رأي ابن عباس رضي الله عنهما - هم أهل الكتاب آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض فكأنهم بهذا التفريق جعلوه عضين (5) مزقا، والحق أن يظل وحدة مؤتلف الآيات.
ومن ذلك ما ترى من آيات في مقام آخر، فيها إلحاح على وحدة الإيمان، واستنكار لمحاولات التمزيق، وتنديد بمن فرقوا دينهم.