والقرآن حين يلح على مثل هذه المواقف إنما يفعل ذلك تقبيحًا، وتبصيرًا للمسلمين حتى لا ينزعوا هذه النزعة فيمزقوا الأوصال، وينسفوا طوابق البنيان، وينقضوا عهد الله. ذلك قول الله (( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ*وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ*ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ ) )إلخ الآيات من 83 - 86 البقرة.
وواضح من الآيات أن الدين ليس إيمانًا واستقامة فقط بل هو عبادات ومعاملات، وقيم، وغيبيات قد تخفى حكمتها وكلها لبنات فعالة في صرح العقيدة.
بخاري أحمد عبده
(1) لنا إن شاء الله لقاء كريم قريب مع هذه الآيات.
(2) ولنا إن شاء الله موقف آخر مع هذه الآيات.
(3) الدرء الميل والعوج، والتدارؤ التدافع في الخصومة والاستتار للختل.
(4) أحمد، وابن ماجه بسند صحيح.
(5) عضيت الشيء تعضية أي مزقته.