فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وعلى النقيض من ذلك: هنالك قوم اتسموا بفساد العقل، وسخف الرأي، وسقم الدين (بفتح السين والقاف) فيختلط عليهم الصواب، ويتيهون في ظلمات البدع والضلالات، ويهيمون في أودية سحيقة من الشرك والوثنية، وينغمسون في طرق ما أنزل الله بها من سلطان، ويزين لهم الشيطان أنهم أولو رأي صائب، وعقل راجح، ومذهب صادق، فيجتهدون في ترويج باطلهم، وتحسين زائف قولهم، كمن يعبدون الله على غير ما شرع، ويحدثون في الدين من البدع ما أفسد على الناس عقائدهم، وأحبط الله أعمالهم. وإن أراد القارئ الكريم دليلًا حسيًا على صدق ما أقول، فلينظر ما يفعله المتصوفة حول قبور الحسين رضى الله عنه والبدوي والدسوقي وغيرها، من الاستعانة بالمقبور والطواف حوله والنذر له وشد الرحال إليه، والصلاة بجواره، والتبرك بخشبه ونحاسه وحديده، هذا إلى كسوة المقصورة بأفخر أنواع الحرير والديباج، ثم وضع العمائم على القبر، لتغرير العامة والدهماء، ثم بناء القباب على هذه القبور، وإضاءتها ليلًا بأسطع الأنوار. كل ذلك بحجة أنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فيخرجون الآية الكريمة عن معناها الصحيح، ويحملونها باطلًا حرمه الله، وهم بهذه الأعمال الشركية، يضللون العامة، ويغشونهم في أمر دينهم، ولا يزالون يمدحون صاحب القبر، ويخلعون عليه خرافات باسم الكرامات، حتى يردوهم عن الفطرة السليمة إلى وعثاء التخبط والحيرة، فتتردى في مهاوى الهلكة، وتبوء في الآخرة بسوء العقبى وسوء المصير.
ودليلنا على أن الإسلام طريق واحدة ولا يحتمل تعدد الطرائق، ما جاء في الحديث الصحيح أن اليهود والنصارى اختلفوا إلى نحو ثنتين وسبعين فرقة، وستختلف الأمة الإسلامية إلى أكثر من ذلك، كلهن في النار إلا واحدة. فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الطائفة الناجية، فقال: المتمسكون بكتاب الله وسنتي.