فهرس الكتاب

الصفحة 3944 من 18318

والخطاب عام لكل من يسمع هذا القرآن. فحديث الغاشية هو حديث هذا القرآن المتكرر يُذكر به، وينذر ويبشر، ويستجيش به في الضمائر الخشية والتقوى .. قال عز وجل (( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ*عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ*تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً*تُسْقَى مِنْ عَيْنٍءَانِيَةٍ*لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ*لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ) ) [الغاشية: 2 - 7] .

هذه الآيات السابقة بينت حال أهل النار. وواضح أننا لا نملك في الدنيا أن ندرك طبيعة هذا العذاب في الآخرة. إنما تجيء هذه الأوصاف لتلمس في حسنا البشري أقصى ما يملك تصوره من الألم الذي يتجمع من الذل والوهن والخيبة ومن لسع النار الحامية، ومن التبرد والارتواء بالماء الشديد الحرارة، والتغذي بالطعام الذي لا تقوى الإبل على تذوقه وهو شوك لا نفع فيه ولا غناء .. ومن مجموعة هذه التصورات يتجمع في حسنا إدراك لأقصى درجات الألم. وعذاب الآخرة بعد ذلك أشد، وطبيعته لا يتذوقها إلا من يذوقها والعياذ بالله.

2 -وصف أهل الجنة: فريق المؤمنين البررة

قال جل ثناؤه: (( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ*لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ*فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ*لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً*فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ*فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ*وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ*وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ*وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ [الغاشية: 8 - 17] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت