فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهذا هو بيان حال أهل الجنة: وجوه ناعمة ترى عليها نضرة النعيم وبشاشة الرضوان. ولم تعطف هذه الوجوه على ما قبلها مع أنها من حديث الغاشية ليكن ذلك عزلًا لها عن تلك الوجوه المنكرة الذليلة العاملة الناصبة التي تصلى نارًا حامية. فهذه وجوه وتلك وجوه، ولا جامعة بينهما، إذ فريق في الجنة وفريق في السعير .. والجنة العالية فيها من ألوان النعيم سرر مرفوعة أي عالية القدر، وأكوابٌ موضوعة أي معدة للشاربين، وفيها نمارق مصفوفة أي وسائد ليتكئ عليها الجالسون على هذا النعيم .. وفيها زرابي مبثوثة أي بسط متناثرة على أرض هذه الجنة. ومفرد نمارق: نمرقة ومفرد زرابي: زربي.
3 -ذكر عجائب الصنع الإلهي
قال عز وجل: (( أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ*وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ*وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ*وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ) ) [الغاشية: 17 - 20] .
لو نظر هؤلاء الجاحدون المعاندون فيما تقع عليه أنظارهم من هذه الأشياء، وفكروا فيها لعلموا أنها صنع لا يوجد إلا بموجد عظيم، ولا يحفظ إلا بحافظ قدير، ولأدركوا أن القادر على خلق هذه المخلوقات سواها وحفظها ووضعها على قواعد الحكمة قادر على أن يرجع الناس في يوم يوفي فيه كل عامل جزاء عمله ..
4 -أمر الرسول بالتذكير بما أرسل به
قال سبحانه: فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ*لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ*إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ*فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ*إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ*
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ )) [الغاشية: 21 - 26] .. وظيفة النبي صلى الله عليه وسلم هي التذكير بالله، ولفت العقول والقلوب إلى قدرته وعلمه وحكمته وإلى ما له سبحانه من نعم سابقة على عباده. قال تعالى: (( وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْءَانِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ ) ) [ق: 45] ..