فضاعت أخلاق الفرد، وانهار بناء الأسرة، وتشوهت قيم الدولة ومثلها، وأصبحنا نجد أنفسنا وسط جيل غلب عليه الشر، وسيطرت عليه الأنانية، وظهرت بمظهر عدم الخوف من الله. فصار لا يعبأ بوطنه، ولا بالمصالح والمرافق العامة، ولا يعنيه إلا الكسب الشخصي المؤقت ومن أي طرق، وانعكس هذا كله علينا جميعًا: غلاء في الأسعار، وضيق في الأقوات، وتأزم في الحياة عمومًا. كلما بحثنا عن حل جدت لنا عقدة.
ونحن في وسط ذلك نعمه في بحار (( الفن ) )ونعيش فيه وبه، ولا نتحدث إلا عنه، ولا اهتمام لدولتنا ورجال الحكم فينا إلا بأهله: أولئك الذين ضيعوا الخلق، وقبروا الفضيلة وأشاعوا الإباحية والاستهتار.
هؤلاء القائمون بالفن والمشجعون له قد حق فيهم قول الله سبحانه: (( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ*وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِءَايَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) ) (1) [لقمان: 6 - 7] .
وإننا نجد لهو هذا الحديث قد أضل الناس عن سبيل الله فألهاهم التليفزيون بمشاهده الوبيئة عن ذكر الله وعن الصلاة، فيوذن المؤذن لجمع الناس إلى الصلاة، ولكن هؤلاء أمام تلك المشاهد الضالة المضلة قد نسوا الله فأنساهم أنفسهم، ونسوا الصلاة ووقتها، وتركوا أنفسهم في غمرة ساهون أمام ذلك الجهاز الذي يحمل إليهم الخبائث في مسرحية أو تمثيلية أو أغنية، وتركوا بيوت الله خاوية لا يجتمع للصلاة فيها إلا الرجل والرجلان أو الثلاثة، وحول المسجد من العمائر التي تعج بالسكان مما لو نزل من كل عمارة أربعة أفراد فقط لاجتمع للصلاة المائة أو المئات ..