فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولكن الفن - واحسرتاه - قد غلب عليهم واستحوذ فأنساهم ذكر الله، أولئك هم الخاسرون. وبيت هذا شأنه وأسرة يجلس ربها هذه الجلسة أمام ذلك الجهاز المدعو (بالتلفاز) ، أو جهاز المذياع ماذا يكون من أمر زوجته وأولاده؟ لن يكونا إلا كما صورهم الشاعر القديم في هذا البيت من الشعر:
إذا كان رب البيت بالدف ضاربًا ... فشيمة أهل البيت كلهم الرقص
هذا ما ينعكس من هذا الفن على الأسرة المسلمة وعلى رب الأسرة المسلمة الذي قال له الله: (( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ) ) [طه: 132] .
فبدل أن يأمرهم بالصلاة - وهذه هي رسالته - صار يأمرهم الفحشاء والمنكر.
وهنا يكمن السر في تهتك النساء، وتحلل البنات، وتفسق الشبان، وظهورهم بتلك المظاهر التي خلعتهم من سمت المسلم وكماله وخلقه إلى ذلك الشكل الشائه الذي شابهوا به أهل الفسق والفجور من غير المسلمين أوروبيين وغيرهم.
وقد انعكس هذا التدمير للأخلاق الإسلامية الذي امتد إليها من أجهزة الفن على العلاقات داخل البيت، فانفصمت الرابطة بين الزوجين وتحولت من تآلف ووئام، وتعاون على خير الأبناء إلى شقاق وتنابز وتنافس: أيهما يفرض كلمته على الآخر، وأيهما تكون له السيادة.
وتحولت قيادة البيت ورئاسته من وحدة القيادة والرئاسة إلى تعدد هذه القيادة والرياسة وتوزعها بين الاثنين. وانعكس هذا التوزع والتشتت على الأبناء، فلم يجدوا قائدًا يقودهم، ولا أبًا له أثره الطيب ونفوذه فيهم، فاتجهوا إلى نشدان القدوة خارج البيت وقد تكون قدوة حسنة، وقد تكون سيئة، وعادة ما وجدناها سيئة فظهر أمامنا هذا الانحراف الذي قدم لنا شبانًا غير مسلمين وفتيات متبرجات، وأصبح الفتى لا قدوة له إلا الممثل فلان، أو المغني علان وكذلك الفتاة لا تنشد القدوة إلا في هذين .