فهرس الكتاب

الصفحة 3973 من 18318

ولقد نسينا - من شدة ما جرفنا تيار المادية - أن الله عندما خلق هذه الأرض قدر فيها أقواتها، ونسينا كذلك أن المسألة ليست زيادة الرزق أو نقصه، أو كثرة الأولاد أو قلتهم، ولكن هناك شيئًا اسمه (( البركة ) )جاء في دين الله ولا يعترف به الماديون. وهذه البركة في الرزق لا تطلب من المرء إلا أن يلتزم بشرع الله أولًا ثم الأخذ في أسباب طلب الرزق بالسعي. يقول الله تعالى ((

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىءَامَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ )) [الأعراف: 96] وقد تكون هذه البركات على مستوى الأفراد وعلى مستوى الأمم كذلك. والأمثلة كثيرة يكفي أن أضرب منها مثلًا أو مثلين: فقد تكون البركة متمثلة في حفظ الله لمزروعاتنا من الآفات، فكم أنفقنا من الأموال للقضاء على دودة القطن، وكم قضت العوامل الجوية من حر أو برد على بعض مزروعاتنا كالخضروات ... وقد تكون البركة في الرزق متمثلة في توفيق الله لنا في استخراج البترول والمعادن من أراضينا بأقل التكاليف ... وكما قلت فالأمثلة كثيرة.

والله سبحانه لم يشترط علينا - لكي يفتح علينا البركات من السماء والأرض - إلا الإيمان والتقوى (( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىءَامَنُوا وَاتَّقَوْا ... ) )والإيمان والتقوى يعني أن يلتزم الإنسان بشرع الله، يأتمر بأمره، وينتهي بنهيه، يكون دين الله بالنسبة له منهج عمل وخطة حياة، ليس دينًا محصورًا بين جدران المساجد فحسب، ولا مكتوبًا على الورق أنه دين الدولة الرسمي فحسب، بل لا بد أن يكون الدين - كما أراده الله - منظمًا لكل مجالات نشاطنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت