فهرس الكتاب

الصفحة 3979 من 18318

فالظالم هو المعتدي، والمظلوم هو المعتدى عليه (بفتح الدال) فعلى الظالم أن يتخلى عن ظلمه، ويعطي للمظلوم حقه في الدنيا، قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم.

ونصر المظلوم يقتضي الوقوف بجانبه، ورفع الحيف عنه، والعمل على استرداد حقه وأن تكون يدنا في يده، حتى ينال حقه، وتسكن نفسه، ويطمئن خاطره.

ثم سئل النبي صلى الله عليه وسلم: هذا ننصره مظلومًا. فكيف ننصره ظالمًا؟ قال تأخذ فوق يديه. أي تحجزه وتمنعه من الظلم.

فالظالم قد يغتصب حق غيره، أو يبطش بمن دونه. وإذا لم يجد من يردعه أو يخيفه أو يرشده زاد في طغيانه وعاث في الأرض فسادًا.

والسبيل إلى كفه عن الظلم يكون في حدود الاستطاعة بأية وسيلة مجدية: -

1 -فإن كانت النصيحة رادعة سلك سبيلها من أراد نصره، وحينئذٍ أقام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

2 -وإن لم تكن النصيحة مثمرة: أمكن الاستعانة عليه بمن هو أعلى منه شأنًا، أو من يخشى بأسه.

3 -وإن لم يكن في ذلك رادع كانت القوة لازمة إن ملكها. وذلك حتى يعود الظالم إلى حظيرة الحق، ويستقيم على النهج.

وعلى الحاكم أن يتجنب الظلم، لأن الظلم ظلمات يوم القيامة، كما أن الله تعالى وعد المظلوم بنصرته، واستجابة دعوته. قال صلى الله عليه وسلم في حديثه لمعاذ (واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) .

فإن عدل الحاكم في رعيته، فهو في مقدمة السبعة الذين يظلهم الله يوم القيامة في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

ما يستفاد من الحديث

1 -نصر المظلوم أمر واجب، ويتأكد وجوبه على الحاكم الذي يجب أن يفسح صدره للمظلوم ويستمع لشكايته. لأنه مسئول أمام الله عن كل مظلوم في دائرة حكمه، الملك في مملكته، والسلطان في سلطنته، والوزير في وزارته، والمدير في إدارته والمحافظ في محافظته وهلم جرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت