فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 18318

ركب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم البراق، ومشى جبريل وميكائيل في ركابه من المسجد الحرام - مسجد مكة - إلى المسجد الأقصى بيت المقدس. ثم عرج كذلك إلى فوق السموات العلى، وقد أعد اللَّه في كل سماء من خير أهل الأرض من الأنبياء، ومن أهل السماء من يتلقون عبد اللَّه، ورسول اللَّه وحبيب اللَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم (( مرحبًا به. ولنعم المجئ جاء ) (( مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح، أو الأبن الصالح ) )حتى رفع إلى سدرة المنتهى فرأى جبريل على صورته اللكية العظيمة التى خلقه اللَّه عليها.

ثم تتقدم وتقدم حتى كان حيث لا يعلم إلا اللَّه وحده حيث يسمع صريف الأقلام، وكان له صلى الله عليه وسلم من ربه ما أذهب عن قلبه الهم والحزن، وشرح صدره أوسع الشرح، وثبت قلبه أتم التثبيت بأن العاقبة له، والنصر معقود بلوائه.

ثم كانت خلعة الوصل والمحبة، وآية الحب الدائم حتى يرتفع إلى الرفيق الأعلى، والمنحة الكريمة، والعطية السنية من الحبيب لحبيبه، في هذه الليلة الكريمة. هي الصلاة، التي هي الصلة بين العبد وربه، والتي كانت قرة عين عبد اللَّه ورسوله الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.

والروايات كثيرة في الصحيحين وغيرهما من كتب السنة تفيد التواتر المثبت قطعًا لمعجزة الإسراء والمعراج.

واعلم بأن هذا إنما هو من علم الغيب، الذي نؤمن به كما ورد وثبت، ولا نجادل فيه، ولا نقيس عليه، فلا شك أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان له تلك الليلة حالة خاصة بها ثم له ما أراد به من هذه المعجزة، ولقى من لقى من الملائكة والمرسلين من حياه ورحب به هذا الترحيب، وأن جبريل استفتح أبواب السموات، ووجد في كل سماء رسولًا من السابقين، واللَّه أعلم كيف كان ذلك، لا يعلم كنهة إلا اللَّه وحده.

ولا نمارى فيما أراه ربنا من ىياته الكبرى لنبينا صلى الله عليه وسلم في هذه الليلة الكريمة ونسأل اللَّه أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

وقول اللَّه تعالى (بعبده) يدل دلالة واضحة أتم الوضوح لمن شرح اللَّه صدره للإسلام وعرف هذا العبد الكريم من صحيح سيرته، وهدى رسالته صلى الله عليه وسلم - إن هاتين المعجزتين - الإسراء والمعراج - كانتا بجسمه صلى الله عليه وسلم يقظة لا مناما، بقدر اللَّه القوى الكبير المتعال، الذي يسخر السموات والأرض ومن فيهما، ولا يعجزه شيء في السموات ولا في الأرض، وإنما مره إذا أراد شيئًا أن يقول له: كن فيكون.

إعداد محمد رشدى خليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت