فهرس الكتاب

الصفحة 3986 من 18318

والإسلام يعلن واقعًا لا يمكن أن ينكره أحد، وهو أن الموارد البشرية الكامنة في الأرض والموجودة فوقها تكفي وستكفي إلى نهاية الحياة على أرضنا، ليس الإنسان فقط، ولكن كل ما يدب على الأرض وذلك ثابت في قول الله تعالى: (( قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ*وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ(10) [فصلت: (10 - 11) ] فالأقوات مقدرة منذ الأزل، وقد بارك الله فيها .. وليست هناك مشكلة في الحصول عليها (( فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ) ) [الملك: 15] (( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ) ) [الجمعة: 10] .

المشكلة الحقيقية إذن ليست في الحصول على القوت. إنما المشكلة هي أننا نخالف السنن الكونية في انتفاعنا بمواردنا. فنحن ما زلنا ننمي مواردنا بواسطة الربا، سواء على المستوى الدولي أو الفردي. والنتيجة أن هناك دولًا تزداد غنى بما تقرضنا إياه بفوائد ضخمة، بينما نحن نزداد فقرًا نتيجة تراكم الديون والربح المضاعف، وكذلك الأمر على مستوى الأفراد.

والزكاة من أكبر العوامل التي تحل مشكلة القوت. فهناك شركات ومؤسسات وعقارات و ... إلخ مملوكة للأفراد، ومع ذلك فإن هذه الزكاة غير واردة مطلقًا في برنامج أية دولة إسلامية، إنما يترك الأمر للوازع الديني عند الأفراد الذي يوشك أن يكون قد مات.

كذلك فإن هناك أموالًا مكتنزة. وهذه الأموال مودعة وموظفة في نفس الوقت لصالح أعداء الله في بنوك أجنبية، والمفروض في هذه الأموال أن تُستغل داخل الأمة الإسلامية بما يوفر لها القوت، وبما يضمن الكسب المشروع لأصحاب هذه الأموال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت