ثالثًا: إن البرنامج الديني ينبغي أن يبتعد عن تعميق الطائفية في النفوس، وعن إحياء الإحن والضغائن القديمة بين أنصار السنة وغيرهم، وقد علمت أن البعض من رأيه إيقاف هذا البرنامج لعلمه بآثاره وخلفياته ونتائجه ومن يؤججون النار من حوله، أما بالنسبة لأنصار السنة، فتاريخهم في السودان تاريخ مشرف وأثرهم واضح في محاربة الطائفية وأصحاب البدع والخرافات العالقة بالدين، وقد تحملوا في سبيل ذلك الكثير، وكثير من أصحاب العقائد السليمة يرجعون الفضل بعد الله تعالى إلى دعوة الإخوان وهم لا زالوا يقومون بواجب الدعوة وأعبائها رغم قلة عددهم وقصور إمكاناتهم، نقول ذلك إحقاقًا للحق مع أن المرء قد يختلف مع وجهة نظرهم في مسائل أهمها تركيز الجهد كله في ناحية واحدة وعدم التركيز على الجوانب الأخرى من الإسلام، وعدم الانتقال بأصحاب العقائد السليمة إلى مرحلة ما بعد العقيدة أو المرحلة المدنية، والانصراف بالناس إلى قضايا أهم وأجدى والناس في حاجة إلى معرفة حكم الإسلام فيها.
رابعًا: البرنامج الديني ينبغي أن يتسم بالعمق والتباعد عمن يسمونهم بأولياء الله وأهله الذين تراهم يرقصون ويضربون الطبول ويهمهمون ويلبسون ملابس شاذة، وكأن الدين الذي يقدم في التليفزيون يجب أن يكون منسجمًا مع ما يقدم فيه من غناء ورقص يحتلان معظم خارطة البرامج، الأمر الذي يكشف قصورًا وعجزًا في تقديم ما هو مفيد ومثمر للعقول والمشاعر والنفوس، مع أنه يضم من المواهب الإذاعية من يستطيعون ذلك ومنهم مقدم البرنامج المشار إليه، كما أنهم لو استعانوا بأصحاب الكفاءة من خارج التلفزيون وبخاصة الجامعة الإسلامية التي تضم نخبة من الشباب المسلم الواعي - لو فعلوا ذلك لقدموا الكثير مما يفيد وينفع.