فهرس الكتاب

الصفحة 3997 من 18318

3 -إذا ما اعتقدنا واعتقدتم معنا أن الله هو صاحب الدين وأنه هو خالق البشر، فهو سبحانه وتعالى يعلم مسبقًا ما يصلح للبشر وما يصلح حالهم. وهذا ما يقوله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز لنبيه الكريم (وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ) ) [الأحزاب: 2] . أما ما يطبقه الناس باجتهادهم في هذا الميدان فليس إلا تجارب بشرية قد تنجح وقد تؤدي إلى الهلاك والخراب والفوضى. ولا تتحمل البشرية كل هذه التجارب المدمرة الهدامة تجربة بعد أخرى.

4 -إن ما صلح في القرن الأول الهجري يصلح من الوجهة العلمية في عصرنا هذا. لأننا نعلم يقينًا أن الرسالات - وخاتمتها رسالة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - أنزلها الله تعالى خلاصًا للإنسانية من عصور حلكت فيها ظلمة الجهالة، وعمت فيها الفوضى الاجتماعية. وهذا ما تعاني منه الإنسانية الآن. وما أصلح الجاهلية الأولى يصلح الجاهلية الثانية.

5 -لا يمكن وصف القرون الإسلامية الأولى بأنها عصور تخلف. لأنها كانت قرونًا صلح فيها المجتمع وانتشرت فيها العدالة والمحبة والرفاهية والأمن. وبعثت فيها العلوم وازدهرت بعد أن خبا نورها. بل وإن أغلب العلوم الحديثة إن لم يكن كلها كان إرساؤها على أسسها المتينة في القرون الإسلامية الأولى. وإن كان فيها تخلف في مبدئها فمن بقايا الجاهلية الأولى. وإن كان في عصرنا الحالي تقدم فهو امتداد للتقدم الذي بدأ في العصور الأولى الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت