فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 18318

وفريضة الجهاد في سبيل اللَّه، هي في مقدمة التكاليف التي تنحو بحياة الإنسان نحو الآخرة، وتؤكد حق الإنسان العظيم في الحياة الكريمة في الحياة الآخرة والارتزاق عند اللَّه إذا قصر بالإنسان أجله ورزقه الشهادة: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. فَرِحِينَ بِمَآ آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ } (آل عمران: 169، 170) . وهذا هو قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( مثل المجاهدين في سبيل اللَّه، واللَّه أعلم بمن يجاهد في سبيله - كمثل الصائم القائم، وتوكل اللَّه للمجاهدين في سبيله بأنه إذ يتوفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالمًا مع أجر أو غنيمة( ) )).

ومن هذه الزاوية يجب أن ينظر الإنسان إلى حياته، فيمحضها لخير الآخرة وللوطن وللجهاد في سبيل اللَّه، ويعتقد أن ما يفوته من حظه في الدنيا سيلقاه جزاء وفاقًا في الآخرة، وأنه إذا ترك أولادا، أو أبوين أو زوجة فهم في رعاية اللَّه، واللَّه الذي تكفل بهم وبه في حيات، هو الذي يتكفل بهم بعد وفاته، وبهذا فالآخرة مكملة للدنيا، وجابرتًا لها، وأن ما يحرمه المرء في الدنيا فسيلقاه ويلقة أضعافه في الآخرة، إذا قابل اللَّه بقلب صابر سليم، فهما كل واحد، كلاهما متتم للآخرة.

ولهذا أمرنا أن لا نؤثر حق الدنيا على حق الوطن والآخرة، وإلا ضاعت علينا فرص نحن أحوج ما نكون إليها؛ إن في الدنيا وإن في الآخرة؛ وذلك كما جاء في قوله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (التوبة: 24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت