وهنا ألمح بوادر انهزام الشر في كل مكان أمام الدعوة إلى الخير، وهذا أمل جديد يثبتنا على طريق الدعوة ويشد أزرنا في هذا المجال ويمنحنا النشاط في مهمتنا.
ولقد رأيت ذلك في القطر الشقيق السودان عن قرب، فالدعوة هناك والحمد لله على أنشط ما تكون، وهناك رجال يبذلون كل ما يستطيعون من جهد ووقت ومال في هذا السبيل، يقدمون كل ذلك بإخلاص ورضا وأمل في أن تعلو كلمة الحق، ويسعد الناس بدين الله كما أنزله الله. فالشباب هناك في غاية الحماس في هذا المجال، والشيوخ لا يقلون عنهم حماسًا في مجال التوجيه ورعاية الدعوة والإرشاد إلى دين الله. والناس متقبلون ما يُقدم لهم من دين الله، أو فطرة الله التي فطر الناس عليها، مدبرون عما يميل بهم عن سبيل المؤمنين ومتلهفون على كل ما هو حق. وهذه حال تبشر بخير إن شاء الله، وأن ركب الدعوة إلى الإسلام في السودان قد يسير منها إلى ما حولها من الأقطار المجاورة في إفريقيا. فمد الإسلام في السودان أراه عاليًا مرتفعًا، وسيعلو وسيعلو شامخًا بإذن الله.
وما رأيته في السودان رأيت منه هنا في مصر عند عودتي، فالحمد لله قد عرف الناس الحق من الباطل، وأدركوا أن الحق خير وأبقى، وأن الآخرة خير لهم من الأولى، وأن دولة الباطل ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة. فأرجو أن لا أكون فيما أقول، أو فيما أرى متفائلًا أكثر من الواقع. فإني رأيت الكثيرين والكثيرات قد أدبروا عن طريق الشر وعن مظاهر الشر، وولوا وجوههم نحو الخير، ونحو طريق الله ودين الله وشريعة الله، رأيت الكثيرين والكثيرات شيبًا وشبانًا يقدرون الإسلام، أو بدأوا يظهرون تقديرهم له، وأقبلوا يتفكرون فيه، ويستفسرون عن حكمه وتشريعه بإيمان وإقبال على العمل، والاستمساك بحبله.
ومن دلائل ذلك ظاهرة الحجاب التي بدأت تغلب، وبدأت الفتيات والنساء يتفكرن فيها، ويقبلن عليها، ويشعرن بأنها دين الله حقًا، وأن إهمالها إدبار عن سماع كلام الله وهديه.