وقد بين الله سبحانه وتعالى على لسان يوسف عليه السلام وهو يدعو صاحبيه في السجن إلى عبادة الله وحده أن الحكم بما أنزل الله هو من أسس توحيده وإفراده جل شأنه بالعبادة فقال تعالى: (( يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِءَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ*مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَءَابَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) ) [يوسف: (39 - 40) ] وتدبر قوله تعالى: (( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ) )لترى الصلة الوثيقة بين عبادة الله وحده وإسناد الحكم لله واختصاصه به سبحانه. فالناس لا يكونون موحدين حقًا إلا إذا أفردوا الله سبحانه وتعالى بالعبادة وخصوه وحده بالحكم بينهم لا يحتكمون إلى سواه ولا يرضون بشريعته بديلًا.
والذين يزعمون أنهم موحدون ثم لا يرضون بحكم الله فقد وصمهم الله عز وجل بالنفاق في قوله جل شأنه: (( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْءَامَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا*وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا ) ) [النساء: (60 - 61) ] .