ولذلك قال الله تعالى عن أهل الكتاب (( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ) [التوبة: 31] .
وقد فسر الرسول صلى الله عليه وسلم هذا بأن أحبارهم ورهبانهم هؤلاء الذي اتخذوهم أربابًا كانوا يحللون لهم ويحرمون عليهم فأعطوا أنفسهم بذلك حق التشريع الذي هو من خصوصيات الله سبحانه وأقروهم على ذلك.
روى أحمد والترمذي وابن جرير عن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - أنه لما بلغته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فر إلى الشام وكان قد تنصر في الجاهلية، فأسرت أخته وجماعة من قومه ثم من رسول الله- صلى الله عليه وسلم - على أخته وأعطاها، فرجعت إلى أخيها فرغبته في الإسلام وفي القدوم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقدم عدي إلى المدينة - وكان رئيسًا في قومه طئ - فتحدث الناس بقدومه فدخل على رسول الله ? وفي عنقه - أي عدي - صليب من فضة وهو - أي النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية: (( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ) )قال: فقلت: إنهم لم يعبدوهم فقال: (بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم) وليت المسلمين يتدبرون؟
والحديث موصول إن شاء الله ..
عبد اللطيف محمد بدر