وما لنا نكره القتال، وقد أخذ اللَّه على نفسه ابعهد في التوراة والأنجيل والقرآن، بأن اللَّه قدبدلنا بالدنيا ما هو خير منها وأبقى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} . وهنا لا مجال للموازنة بين الدنيا والآخرة، أو لا مجال للتعليق بالدنيا مهما ان لنا فيها من الأموال، أو الأولاد أو الأزواج أو التجارب أو المساكن الجميلة، فهى لا تزن أمام الجنة جناح بعوضة. ولكن نفس الإنسان حين يقدمها طائعًا مخلصًا في سبيل اللَّه. فهى تساوى عند اللَّه جنة عرضها السموات والأرض: {فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (التوبة: 111) .
فثقوا بأنفسكم. واعرفوا أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، وأننا أولى الناس بالعزة والقوة، لما حملنا إياه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من تلك الرسالة السماوية التي هي سعادة، وهدة وضياء وعزة وعدل وخير لمسلمين وغير المسلمين. فما أجدر حامليها بمركز السيادة والعزة، وما أحدهم أيضًا بالعمل من أجل هذه السيادة وتلك العزة. وما أولاهم بناء على ذلك بالوصول إلى النتائج القيمة لذلك العمل المجيد {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا} (النور: 55) . واللَّه الموفق الهادى إلى سواء السبيل.