العدد السابع- رجب- السنة الثامنة-1400هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة التحرير
مجتمع حضاري .. أم وثني؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فماذا يستطيع المسلم الذي أدرك معنى (لا إله إلا الله) أن يفعل أو يقول عندما يرى أحط دركات الوثنية توصف بأنها قمة الحضارة؟ إن أبلغ الكلمات لا تستطيع أن تعبر عن الحسرة التي تملأ القلب لهذه المفاهيم والمعتقدات التي رسخت في قلوب أكثر الناس، حتى أصبحوا يباهون بهذه الوثنية ويفاخرون بها.
لقد كتب موسى صبري في جريدة الأخبار الصادرة في 27 جمادى الأولى 1400 الموافق 13 إبريل 1980 عما فعله الصليبيين في أمريكا من قيامهم بنشر إعلانات دعائية ومنشورات عن اضطهاد المسلمين المزعوم للنصارى في مصر. وجاء فيما كتبه:
(( إننا نعيش في مجتمع حضاري، يتبرك فيه المسيحيون بزيارة الأضرحة الإسلامية، ويقدمون إليها النذور كما يفعل المسلمون تمامًا، ويتبرك فيه المسلمون بزيارة كنيسة السيدة العذراء، وسانت تريز .. وغيرها .. ويقدمون إليها النذور كما يفعل المسيحيون تمامًا .. ) ).
وليس هذا مفهوم موسى صبري وحده، ولكن كثيرًا من المسلمين يظنون أن قمة الحضارة - بل قمة التدين - أن يتمسحوا ويتبركوا بالأضرحة أو الكنائس، وأن يقدموا إليها النذور.
ونحن نقول لمن يعتقدون هذا من المسلمين بصفة خاصة أن الإسلام يعتبر ذلك وثنية وشركًا بالله. وقد تسربت إلينا هذه الوثنية عن الصليبية، فقد روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن أم سلمة رضي الله عنها ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة يُقال لها مارية فذكرت له ما رأت فيها من الصور. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أولئك قوم إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور. أولئك شرار الخلق عند الله.