فهرس الكتاب

الصفحة 4029 من 18318

إن الإسلام لا يعرف شيئًا اسمه الأضرحة، بل قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دفن الموتى في أماكن العبادة سدًا لذرائع الفساد وإغلاقًا لأبواب الفتنة. فقد قال صلى الله عليه وسلم:

ـ (( قاتل الله اليهود، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ).

ـ (( لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ).

ـ إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد. ألا فلا تتخذوا القبور مساجد. إني أنهاكم عن ذلك )) .

ـ (( إن من شرار الخلق عند الله من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون على القبور مساجد ) ).

ـ وغير ذلك من الأحاديث.

ويعلق الشيخ محمد الغزالي - جزاه الله خيرًا - فيقول:

(( والخبراء بحقائق الأديان وطبائع النفوس يعرفون وجه الحكمة فيما أمر به الله ورسوله، من تحريم اتخاذ القبور مساجد.

إن رجاء البركة أول ما يذكره الخارجون على هذه النصوص أو المحرفون لها. لكن هذه البركة المزعومة سرعان ما تتحول إلى تقديس للهالكين واتجاه إليهم بالأدعية والنذور، واستصراخ بهم في الأزمات والنوائب )) ثم يقول: (( فإذا لم يكن الأمر شركًا محضًا، فهو مزلقة إليه مهما كابر المعاندون ) ).

وهكذا كان يتصرف صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فهذا هو المعرور بن سويد يروي: صليت مع عمر بن الخطاب - في طريق مكة - صلاة الصبح، فقرأ فيها: (( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيل ) (( لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ ) )ثم رأى الناس يذهبون مذاهب - بعد انصرافهم من الصلاة - فقال: أين يذهب هؤلاء؟ فقيل: يا أمير المؤمنين، مسجد صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم يصلون فيه! فقال: إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا، كانوا يتبعون آثار أنبيائهم ويتخذونها كنائس وبيعًا .. ! فمن أدركته الصلاة في هذا المساجد فليصل. ومن لا، فليمض، ولا يتعمدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت