بل وهذه شجرة الرضوان التي بايع المؤمنون تحتها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتي ذكرها الله عز وجل في قوله تعالى: (( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) ) [الفتح: 18] .
عندما رأى عمر بن الخطاب رضى الله عنه أن الناس يصلون عندها التماسًا للبركة مما يفتح الباب أمام الخرافة والوثنية، لما رأى عمر ذلك عاجلها بقطعها واجتثها من جذورها قبل أن تفسد عقائد المسلمين.
إن الإسلام عندما ينهى عن دفن الموتى في أماكن العبادة فإنه يسد الطريق أمام الشرك بالله حتى لا يتسلل إلى قلوب المسلمين .. فها نهن نرى في مصر وغيرها أنه كلما كبر حجم الضريح وعلت قبته زاد التجاء الناس إليه ودعاؤهم له من دون الله، واستغاثتهم به لكشف الضر عنهم أو لجلب النفع لهم.
وقد جعل العامة لهؤلاء الموتى تخصصات معينة: الشافعي رحمه الله ترسل إليه الالتماسات المكتوبة ليتوسط لأصحابها لدى المصالح الحكومية. زينب رضي الله عنها لشكاوى الناس بعضهم من بعض. أبو السعود للمرأة العقيم التي تريد ولدًا. أولاد عنان لمعالجة المرضى من الأطفال. الشيخ العدوي للاستدلال على الأطفال التائهين ... وهكذا.
وحتى النذور التي يفاخرون بها ويقدمونها لغير الله أصبحت كذلك بتخصصات ثابتة: البدوي تُساق إليه العجول. أبو رواش في امبابة يُساق له المعز. زينب رضي الله عنها يقدمون لها الفول المنبت ... وهكذا.