فهرس الكتاب

الصفحة 4043 من 18318

قال تعالى: (( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ) ) [التوبة: 36] .

وقد بين النبي صلوات الله وسلامه عليه هذه الشهور، فيما رواه ابن جرير من حديث أبي هريرة، حيث قال عليه الصلاة والسلام (( إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السموات والأرض. وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا في كتاب الله، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات - ذو القعدة وذو الحجة والمحرم - ورجب الذي بين جمادى وشعبان ) ).

قال ابن كثير في تفسيره: وذلك من أجل مناسك الحج والعمرة. فحرم قبل الحج شهرًا، وهو ذو القعدة، وحرم بعد الحج شهرًا وهو المحرم، ليرجعوا فيه إلى أقصى بلادهم آمنين، وحرم شهر رجب في وسط الحول، لأجل زيارة البيت والاعتمار به.

وقوله تعالى: (( فلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ) )فيه نهي عن ارتكاب الظلم بكافة أشكاله، وإذا كان من الكبائر، فهو أشد حرمة في الأشهر الحرم.

وأفضل ما يتحلى به المسلم في شهر رجب وغيره من الأشهر الحرم: ترك الظلم لنفسه بارتكاب المعاصي، وتجنب ظلمه لخلق الله وإعراضه عن أوامر الله تعالى. فذلك من أقبح الظلم. ولذا قال الله تعالى: (( ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها. إنا من المجرمين منتقمون ) )، وظلم الخلق: أكل أموالهم والاعتداء عليهم باليد واللسان - (( والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) ).

أما الصوم في رجب فجائز إن وافق عادة من اعتاد صوم الاثنين والخميس من كل أسبوع، أو صيام ثلاثة أيام من كل شهر.

فإن تجاوز ذلك وصام رجبًا كله فصومه على هذا النحو بدعة، كما أن صيام أيام منه دون غيره من الشهور ابتداع في الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت