والاستطاعة التي يعنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ضابط لها، فكل مسلم عنده قدر من الاستطاعة على تغيير المنكر عليه أن يفعل ذلك، ولو لم يحدث ذلك من المسلمين لضاع صوت الفضيلة، وشاعت الفاحشة، وتمكن أصحاب الأهواء الضالة وعاثوا في الأرض فسادًا .. ولو أننا وجدنا مسلمًا برز من جماعة المسلمين وتصدى لمنكر شاع بين الناس، ووهب نفسه لله من أجل القضاء على هذا المنكر، ثم مات في سبيل ذلك - فهل نقول عنه: إنه كان داعية عنف وإراقة دماء؟ أم نقول إنه شهيد دعا إلى الله ثم مات في سبيله؟ إن الذي يحسم الجواب عن هذا التساؤل هو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيما رواه الترمذي والحاكم (سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله) .
إن من أسباب البلاء الذي نزل بالأمم الإسلامية أنهم افتقدوا القدرة على مواجهة المنكر، وعاش بعضهم بشعار الصوفية الداعية إلى الخنوع والاستكانة والذي يقول (( دع الخلق للخالق ) )أي دع الخلق وما يفعلون، ولا تواجه رذائلهم، ودعهم لخالقهم .. مع أن هؤلاء يعلمون ما رواه ابن ماجه وابن حبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون أن يغيروا عليه ولا يغيرون إلا أصابهم الله بعقاب قبل أن يموتوا) .
محمد جمعة العدوي