فهرس الكتاب

الصفحة 4063 من 18318

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في فتوى له في ذلك: (( لم يكن من عادة السلف على عهد النبي ? وخلفائه الراشدين أن يعتادوا القيام كما يفعله كثير من الناس بل قد قال أنس بن مالك رضي الله عنه: لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من كراهته لذلك، ولكن ربما قاموا للقادم من مغيبة تلقيًا له كما رويَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام لعكرمة وقال للأنصار لما قدم سعد بن معاذ: قوموا إلى سيدكم وكان سعد متمرضًا بالمدينة وكان قد قدم إلى بني قريظة شرقي المدينة. والذي ينبغي للناس أن يعتادوا اتباع السلف على ما كان عليه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم خير القرون وخير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد، فلا يعدل أحد عن هدي خير الخلق وهدي خير القرون إلى ما هو دونه ) ).

فالآية تحض على الإفساح للقادم ليجلس كما تحض على إطاعة الأمر إذا قيل لجالس أن يرفع فيرفع وهذا الأمر يجيء من القائد المسئول عن الجماعة لا من القادم .. والفرض هو إيجاد الفسحة في النفس قبل إيجاد الفسحة في المكان ومتى رحب القلب اتسع وتسامح واستقبل الجالس إخوانه بالحب والسماحة فأفسح لهم في المكان عن رضى وارتياح .. (انظر: في ظلال القرآن جـ28 ص19) .

وعلى الجملة فالآية تشمل التوسع في إيصال جميع أنواع الخير إلى المسلم وإدخال السرور عليه، ومن ثم قال عليه الصلاة والسلام: (( لا يزال الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ) ). (انظر: تفسير أحمد مصطفى المراغي جـ28 ص16) .

والمراد من قوله تعالى: (( انْشُزُوا فَانْشُزُوا ) )أي الخروج من المجلس حتى لا يقع في المجلس ما يثير الضغينة أو يوقع العداوة .. والنشاز من كل شيء: الخارج على الوضع العام له .. والناشز: هي المرأة الخارجة عن طاعة زوجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت