ونحن هنا نتحاشى الدفاع عن الأستاذ التيجاني فيما وجهه إليه الكاتب من نقد ذاتي، ولا يمت إلى الموضوعية بصلة، لأنه من ناحية نحس بأن الأستاذ التيجاني ليس عاجزًا ولا قاصرًا عن الدفاع عن نفسه، ولأنه من ناحية أخرى، نحن نهتم بالمناقشة الموضوعية التي ترتبط بأصل القضية التي نحن بصددها، وهي فكر ابن عربي، أو ما أثارته هذه القضية من قضايا تتصل بها، فمثلًا أثار الناقد مسألة (الوصاية) وطنطن بها، واعتبرها اتهامًا للكاتب، وقد عبر عنها بقوله: (الوصاية التي يمارسها دعاة التفكير السلفي باسم الدين في وقت أحوج ما تكون فيه إلى طرح المذهبيات وعبرة التاريخ الباقية: أن ليس هناك رجل من الكمال بحيث يؤتمن على أفكار الآخرين .. إلى أن قال: فلكل شاب وشابة، طالب الأستاذ تيجاني بتطعيمه، أن يقوي بنيانه، وينهض في مناهضة هذا العبث الذي يقوده أُناس ظلوا - مع أنفسهم لا مع الحق - ينشرون جهالاتهم ويطالبون الناس بالتزامها .. فلتطرح القناعات في غير وصاية، وإن الحق بين، وإنه لمنصور بإذن الله، فلا مجال للباباوات في الإسلام، قبل اليوم وبعد اليوم ... ) ) .
ولسنا ندري من أين للناقد المبجل أن دعاة التفكير السلفي يمارسون الوصاية على الناس؟ الوصاية بمفهومها الضيق الساذج.
إن دعاة التفكير السلفي يمارسون أداء فريضة من فرائض الإسلام، هي الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، امتثالًا لقوله تعالى: (( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ) [آل عمران: 104] .