إن هؤلاء القوم السلفيين رائدهم الكتاب والسنة، ومنهجهم تصحيح العقيدة في مواجهة الانحراف الصوفي، ومثلهم الأعلى ما كان عليه رسول الله - صلوات الله وسلامه عليه - وأصحابه والسلف الصالح من بعدهم، قبل أن تتسرب إلى الفكر الإسلامي الأصيل لتشوهه معتقدات الفرس والهندوكية والبوذية، والأفلاطونية الحديثة، وما إليها من المعتقدات التي تولى كبرها وروج لها القرامطة، ومن كانوا امتدادًا لها كابن سبعين والبسطامي والحلاج، وابن عربي وابن الفارض وغيرهم.
والعجيب ما ورد في مقال الناقد موجهًا إلى الكاتب: (( أما ردك بأن الإسلام يفرض علينا زهق الباطل متى ثبت بطلانه، فمن ذا الذي يملك بطلان فكرة من الأفكار؟ ومتى ثبت بطلان فكرة (( الشيخ الأكبر ) )؟ يا أخانا الناقد المبجل: إن الذي يملك بطلان فكرة من الأفكار هو كتاب الله وسنة رسوله، فكتاب الله يقول: (( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا(59) [النساء: 59] ورسولنا الكريم يقول لنا: (( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وسنة رسوله ) )أما ادعاؤك بأن السلفيين ليسوا أهلًا لبيان الحق من الباطل فادعاء مثير للضحك والسخرية، والرد على ادعائك هذا يوهم بأن له قيمة ولا قيمة له على الإطلاق، ثم إن مهمة دعاة السلف تقف عند حدود البيان، ولا تتجاوزه إلى إجبار الناس على فكر معين، فذلك مهمة الدولة المسئولة أمام الله والتاريخ، أن تدافع عن العقيدة الصحيحة، وتزيل ما قد يتسلل إليها من دخن الصوفية، ودخل الباطنية القرامطة ..