بسم الله الرحمن الرحيم
كلمة التحرير
المصدر الرئيس للتشريع (1)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ..
فإن الرأي العام المسلم في مصر يهمه أن تجد الشريعة الإسلامية طريقها إلى الممارسة الفعلية في هذا المجتمع، وأن تتواري وتختفي كل الملامح الرومانية أو الفرنسية وغيرها من قوانيننا، وكذلك يهم هذا الرأي العام المسلم أن ترجع إلى جحورها كل حركات التبشير الصليبي في مصر.
لذلك قابل المسلمون بارتياح كامل تعديل الفقرة الثانية من الدستور لتكون مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع، بإدخال حرفي الألف واللام على كلمتي (مصدر رئيس) لأن هذا التعديل يعني أن يستمد المقنن كل القوانين من الشريعة الإسلامية، وأن لا يلجأ في أي قانون إلى تشريع وضعي يتعارض مع شريعة الله سبحانه. وبدون هذه الألف واللام تتساوى الشريعة الإسلامية مع أي مصدر رئيس آخر يرى المقنن أن يلجأ إليه عند سن القوانين. ورغم هذا فإن أخشى ما نخشاه أن تظل هذه الفقرة معطلة لا عمل لها، إذا صاحبتها في الدستور تعديلات أخرى تحد من عملها، مثل النص على أن يكون نظام الدولة اشتراكيًا ديمقراطيًا، فإن الأنظمة الاشتراكية لا تعترف بالدين، بل وتعتبر الاشتراكية - في عرف السياسيين - مدخلًا إلى الشيوعية.
أما النظام الديمقراطي فيعني أن يكون الشعب هو مصدر السلطات، بمعنى أن ما يراه الشعب صالحًا يتم تنفيذه.
فإذا ما رأى الشعب أن من مصلحة البلاد أن تتعامل مصارفها بالربا، استمر النظام الربوي يسيطر على اقتصادنا كله.
وإذا ما رأى الشعب أن من مصلحة البلاد المحافظة على صناعة الخمور، وعلى صالات الميسر في الفنادق التي يسمونها سياحية .. استمر إنتاج الخمور، واستمرت هذه الصالات.
وهكذا .. إذا ما رأى الشعب المصلحة العامة في أمر من الأمور، أخذ بهذا الأمر دون النظر إلى موافقته للإسلام أو عدم موافقته.